عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
417
الإيضاح في شرح المفصل
قوله : « وهي في الأمر العامّ إمّا أن تكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبّهة » . قوله : « في الأمر العامّ » حذرا من قولك : « مررت برجل أيّ رجل » وشبهه ، ووجه ذلك أنّ الصّفة تدلّ على ذات باعتبار معنى ، والمعاني هي المصادر ، والألفاظ التي « 1 » اشتقّت من المصادر لتدلّ على ذات باعتبار المعنى هي « 2 » الألفاظ التي يسمّيها النحويّون اسم فاعل واسم مفعول وصفة مشبّهة ، إلّا أنّهم وضعوا ألفاظا تدلّ على ذات قام « 3 » بها معنى على غير ذلك النّحو « 4 » ، وهي على قسمين : قسم قياسيّ وقسم سماعيّ ، فالقياسيّ باب المنسوب ، والسّماعيّ ذو وأيّ وجدّ وحقّ وصدق وسوء ، على النّحو الذي ذكره « 5 » . ووجه استضعافهم « مررت برجل أسد » أنّ أسدا ليس موضوعا لذات باعتبار معنى ، وإنّما هو موضوع لحيوان مخصوص ، فكان استعماله صفة على خلاف وضعه . ووجه تجويزه أن يكون ثمّة مضاف محذوف تقديره : مثل أسد « 6 » ، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ليس بقياس « 7 » . وقوله : « يوصف بالمصادر » . قال : بتأويلين :
--> ( 1 ) في د : « الذي » ، تحريف . ( 2 ) في الأصل . ط : « فهي » ، وما أثبت عن د . ( 3 ) في الأصل ، ط : « قائم » ، وما أثبت عن د . ( 4 ) جاء في هامش د : « وهي الصفة المخالفة للصفة العامة » ، ق : 78 ب . ( 5 ) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 114 . ( 6 ) ممّن قال بهذا التقدير المبرد ، انظر المقتضب : 3 / 342 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 306 ، وسوّغ سيبويه الوصف بالاسم الجامد بتأويله بوصف مناسب ، فقولنا : « مررت برجل أسد » مؤول بشديد ، وتبعه المبرد في ذلك ، انظر الكتاب : 2 / 28 - 29 ، والمقتضب : 3 / 259 . ولم يشترط ابن الحاجب الاشتقاق في الصفة ، انظر : شرح الكافية لابن الحاجب : 57 ، وشرح الكافية للرضي : 3 / 303 ، وحاشية الصبان : 3 / 62 . ( 7 ) انتقد الرضي ابن الحاجب في هذه المسألة ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 291 ، وانظر أيضا المقتضب : 3 / 230 ، 3 / 355 ، ودلائل الإعجاز : 233 - 234 .